الفيض الكاشاني

243

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

تحصيل بعضها الذي من جملته السعي والكسب لبعض ما يتوقف عليه ، فلهم فيه مدخل ، وإن لم يكف في حصول المطلوب ، ولهذا نفى عنهم الصنع رأسا . فإن قيل : فكيف يصحّ التكليف بمعرفة اللّه والرضا من اللّه ؟ قلنا : التكليف إنما يتوجه إلى مقدماتهما فإنّ المعرفة نور من اللّه سبحانه ، إنّما يفيضه على قلب من يتهيّأ له بالحركات النفسانية والانتقالات الذهنية ، أو بالرياضات البدنية والتهذيبات النفسانية ، فإن كان بواسطة معلّم بشريّ فهو إنّما يلقى عليه الألفاظ والعبارات حتى يستعدّ المتعلّم بما يعلّمه بنفسه ، أو يسمعه من استاده ، لأن يفيض عليه من اللّه صورة علمية أو ملكة نورية يحصل بهما المعرفة ، فليس له فيها صنع إلّا بالتهيئة والإعداد دون الإفاضة والإيجاد ، فلا تكليف عليه إلّا بالإعداد وتحصيل الاستعداد ، وكذلك الرضا عن اللّه سبحانه إنّما يحصل بمعرفة أن ما يفعله سبحانه بعبده المؤمن هو خير له وفيه صلاحه ، وهذه المعرفة إنّما تحصل بالتّهيّؤ لها وإعداد النفس لحصولها اللذين هما من المقدّمات . [ المتن ] [ 345 ] 6 . الكافي : عنه عليه السّلام قيل له : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 1 » هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع ؟ قال : « لا » « 2 » . [ 346 ] 7 . الكافي : عنه عليه السّلام : « ليس للّه على خلقه أن يعرفوا ، وللخلق على اللّه أن يعرّفهم ، وللّه على الخلق إذا عرّفهم أن يقبلوا » « 3 » . * بيان « ليس للّه على خلقه أن يعرفوا » يعني من قبل أن يخلق فيهم آلات الاستطاعة للمعرفة من العقل والفهم وإرسال الرسل « وللخلق على اللّه أن يعرّفهم » لأنّ من دأب العناية الإلهيّة ألا يهمل أمرا ضروريا يحتاج إليه كلّ نوع في وجوده وبقائه ، ولا سيّما نوع الإنسان المخلوق للأبد . [ المتن ] [ 347 ] 8 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إنّ اللّه يحتج على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، ثم أرسل إليهم رسولا ، وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى ، أمر فيه بالصلاة والصيام ، فنام رسول اللّه

--> ( 1 ) . المجادلة ( 85 ) : 22 . ( 2 ) . الكافي 2 : 15 / 2 . ( 3 ) . الكافي 1 : 164 / 1 .